حسن حنفي
30
من العقيدة إلى الثورة
فتنتفى المسؤولية ويقضى على المعارضة ، واعطاء الأولوية المطلقة للعلة الأولى أي السلطة على العلل الثانية أي المعارضة . أن كون الله خالق الكون هو حق طبيعي له ولكن ذلك لا يعنى أنه خالق للأفعال كحق معنوي ، وكونه خالق الانسان الحر لا يعنى أنه خالق الفعل الحر . هناك حرية داخل الكون ، في الطبيعة ، وفي نطاق الافعال ، في الانسان ، هناك قوانين مستقلة ، كمون وطفرة وظهور . ان كون الله خالق الكون والانسان لا يمنع الانسان من أن يكون خالقا حرا ، مؤثرا في الكون ومغيرا للنظم الاجتماعية والسياسية . بل إن ضرورة أفعال الانسان الحرة هي اكمال لافعال الخلق وإعادة لنظامه الطبيعي . ان الاستنباط العقلي لا يحكم على التجارب الحسية ، والاستدلال الصوري لا يقضى على الواقع المشاهد . فكون الله خالق كل شيء لا ينتج منه استدلالا أنه بالتالي خالق الافعال ، وبالتالي فالانسان ليس خالق أفعاله ، وبالتالي فهو ليس حرا مسؤولا ، وبالتالي في حاجة إلى وحى ورادة مطلقة فتأتي السلطة السياسية المطلقة وتقوم بالدور ! ان الجبر انكار لحرية الانسان ولتجدد أفعاله بل وانكار للتغير والقرار الحر والصراع والتاريخ . إذا كان كل شيء محددا من قبل فإنه لا فعل ولا تغير ولا تاريخ ، وتكون حياة الانسان وصراعاته وهما في وهم وخداعا في خداع . ان الابتهال والدعاء والسؤال لله لا تعنى أن الانسان ليس خالقا لافعال الشعور الداخلية بل هي أقرب إلى تقوية الذات وتحمية الشعور وعقد العزم والا وقعنا في فلسفة السؤال وفي موقف الشحاذة « 60 » . ولما كان خلق أفعال الشعور أسهل من خلق الأجسام فإنه ليس من كمال الله أن يكون قادرا على خلق الأضعف . وما دام الاستنباط واردا فإن كان الله قادرا على خلق الأجسام فإنه طبقا لياس الأولى يكون قادرا على خلق الافعال ويكون اثبات خلق الله للأفعال تحصيل حاصل
--> ( 60 ) الارشاد ص 195 - 198 ، فلسفة السؤال . هي التي يعنيها محمد اقبال حيث يرى أن علاقة الانسان بالله مادا يده طالبا العون أقرب إلى موقف السائل الّذي لا يعتمد على ذاته وجهده ونشاطه وخلقه الذاتي لإقامة حياته . وقد عبر اقبال عن ذلك في ديوانه « ضرب الكليم » .